ابن كثير

521

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

جوارحهم بما عملت . قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد اللّه بن أبي شيبة ، حدثنا منجاب بن الحارث التميمي ، حدثنا أبو عامر الأزدي ، حدثنا سفيان عن عبيد المكتب عن الفضيل بن عمرو عن الشعبي عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : كنا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فضحك حتى بدت نواجذه ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : « أتدرون ممّ أضحك ؟ » قلنا : اللّه ورسوله أعلم ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « من مجادلة العبد ربه يوم القيامة ، يقول رب ألم تجرني من الظلم ؟ فيقول : بلى ، فيقول : لا أجيز علي إلا شاهدا من نفسي ، فيقول : كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ، وبالكرم الكاتبين شهودا ، فيختم على فيه ، ويقال لأركانه : انطقي فتنطق بعمله ، ثم يخلى بينه وبين الكلام ، فيقول : بعدا لكن وسحقا ، فعنكن كنت أناضل » « 1 » وقد رواه مسلم والنسائي ، كلاهما عن أبي بكر عن أبي النضر عن أبي . النضر ، عن عبيد اللّه بن عبد الرحمن الأشجعي ، عن سفيان هو الثوري به . ثم قال النسائي : لا أعلم أحدا روى هذا الحديث عن سفيان غير الأشجعي ، وهو حديث غريب ، واللّه تعالى أعلم ، كذا قال . وقد تقدم من رواية أبي عامر عبد الملك بن عمرو الأسدي وهو العقدي عن سفيان . وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « إنكم تدعون مفدما على أفواهكم بالفدام ، فأول ما يسأل عن أحدكم فخذه وكتفه « 2 » ، رواه النسائي عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به ، وقال سفيان بن عيينة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حديث القيامة الطويل ، قال فيه : « ثم يلقى الثالث فيقول : ما أنت ؟ فيقول : أنا عبدك آمنت بك وبنبيك وبكتابك ، وصمت وصليت وتصدقت ، ويثني بخير ما استطاع - قال - فيقال له : ألا نبعث عليك شاهدنا ؟ - قال - فيفكر في نفسه من الذي يشهد عليه ، فيختم على فيه ويقال لفخذه انطقي - قال - فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بما كان يعمل وذلك المنافق ، وذلك ليعذر من نفسه ، وذلك الذي سخط اللّه تعالى عليه » « 3 » ورواه مسلم وأبو داود من حديث سفيان بن عيينة به بطوله . ثم قال ابن أبي حاتم رحمه اللّه : حدثنا أبي ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، حدثنا ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن عقبة بن عامر رضي اللّه عنه أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه ، فخذه من الرجل اليسرى » وروى ابن جرير عن محمد بن عوف عن عبد اللّه بن المبارك عن إسماعيل بن عياش به مثله . وقد جود إسناده الإمام أحمد « 4 » رحمه اللّه ، فقال : حدثنا الحكم بن نافع ، حدثنا

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الزهد حديث 17 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 4 ، 5 . ( 3 ) أخرجه مسلم في الزهد حديث 16 . ( 4 ) المسند 4 / 151 .